اخبار
أخر الأخبار

سوريَة.. منصة متطورة للشكاوى تعزز التحول الرقمي بوزارة المالية

سوريَة.. منصة متطورة للشكاوى تعزز التحول الرقمي بوزارة المالية

سوريَة.. منصة متطورة للشكاوى تعزز التحول الرقمي بوزارة المالية

تتجه وزارة المالية في سوريَة إلى إطلاق منصة رقمية متطورة لإدارة الشكاوى والملاحظات، في خطوة تحمل مؤشرات واضحة على تسارع وتيرة التحول الرقمي في العمل الحكومي، وتهدف إلى إحداث نقلة نوعية في آليات التواصل بين المواطنين والمؤسسات العامة، وتعزيز مفاهيم الشفافية والمساءلة وتحسين جودة الخدمات المقدمة.

وهذه المنصة، التي تم الإعلان عنها مشروعًا قيد الإعداد، من المنتظر أن تتيح للمواطنين وقطاع الأعمال تقديم شكاواهم إلكترونيًا، ومتابعة حالتها بشكل مباشر، ضمن إطار زمني محدد للمعالجة، مع إمكانية تصعيدها إلى مستويات إدارية عليا في حال التأخر أو عدم الاستجابة.

ويُنظر إلى هذا التوجه بوصفه أحد أبرز ملامح التحديث الإداري في وزارة المالية، ومحاولة جادة للانتقال من الأساليب التقليدية إلى نموذج رقمي أكثر كفاءة وفاعلية.

الجديه الكامله:

وجاء الإعلان عن هذه الخطوة على لسان معالي وزير المالية، محمد يسر برنية، الذي كشف عن تخصيص خط هاتفي وبريد إلكتروني لتلقي الشكاوى والملاحظات المتعلقة بعمل الوزارة والمديريات والهيئات والمؤسسات التابعة لها، كمرحلة أولى تمهيدية تسبق إطلاق المنصة الرقمية الشاملة.

وأكد الوزير أن الوزارة تتعامل مع جميع الشكاوى الواردة بجدية كاملة، وتسعى لمعالجتها والرد عليها بما ينعكس إيجابًا على الأداء المؤسسي ويعزز ثقة المواطنين.

من التواصل التقليدي إلى الإدارة الرقمية:

ورغم أن تخصيص رقم هاتفي وبريد إلكتروني يُعد خطوة مهمة بحد ذاتها، إلا أن القيمة الحقيقية تكمن في الانتقال المخطط له نحو منصة رقمية متكاملة، قادرة على تنظيم عملية استقبال الشكاوى وفرزها ومعالجتها وفق مسارات واضحة، فعوضًا عن الاعتماد على التواصل الفردي غير الممنهج، ستوفر المنصة بيئة رقمية موحدة تُسجل فيها الشكوى، وتُحدد الجهة المعنية تلقائيًا، ويُتابع مسارها حتى الإغلاق، مع توثيق كامل لجميع الإجراءات.

وهذا النموذج لا يقتصر على تحسين سرعة الاستجابة فحسب، بل يفتح المجال أمام تحليل البيانات الضخمة المرتبطة بالشكاوى، واستخلاص مؤشرات دقيقة بشأن مكامن الخلل المتكررة، ومستوى الأداء في المديريات المختلفة، وهو ما يساعد صانعي القرار على اتخاذ خطوات تصحيحية مبنية على بيانات واقعية لا على تقديرات عامة.

شفافية أكبر وربط مباشر بمستويات القرار:

من أبرز النقاط التي لفتت الانتباه في الإعلان الرسمي، الإشارة إلى ربط المنصة الرقمية مباشرة بالوزير في حال عدم الاستجابة خلال مدة زمنية محددة، وهذه الآلية تمثل تطورًا لافتًا في مفهوم الرقابة الداخلية، وتبعث برسالة واضحة مفادها أن الشكوى لن تضيع في مسارات بيروقراطية مغلقة، بل ستخضع لمتابعة فعلية من أعلى المستويات الإدارية.

كما تعكس هذه الخطوة توجّهًا نحو ترسيخ ثقافة المساءلة والمحاسبة داخل المؤسسات العامة، وتحفيز المديريات والجهات التابعة على الالتزام بالمعايير الزمنية والجودة المطلوبة في معالجة شكاوى المواطنين.

اعتراف بالتحديات وإرادة للتطوير:

وفي سياق ذي صلة، أقر وزير المالية بوجود تحديات ونقاط ضعف في العمل المؤسسي تستلزم المعالجة والتطوير، مؤكدًا أن الوزارة لا تدّعي المثالية، لكنها منفتحة على النقد البناء والملاحظات، وتعتبرها مدخلًا لتحسين الأداء، ومن ثمَ فإن هذا الخطاب يعكس تحولًا تدريجيًا في الذهنية الإدارية، من الدفاع عن الواقع القائم إلى استخدام التغذية الراجعة كأداة للتطوير المؤسسي.

كما شدد معاليه على سعي الوزارة المستمر لتطوير الخدمات المقدمة للمواطنين وقطاع الأعمال، وهو ما ينسجم مع الحاجة الملحة لتبسيط الإجراءات المالية والضريبية، وتحسين بيئة الأعمال في ظل التحديات الاقتصادية القائمة.

المنصة في سياق التحول الرقمي الحكومي الأوسع:

ولا يمكن فصل هذه المبادرة المرتقبة عن السياق الأوسع لجهود التحول الرقمي في سوريَة، والتي شهدت منذ منتصف عام 2025 تصاعدًا ملحوظًا في الخطاب الرسمي والمشاريع المعلنة، سواء على مستوى تطوير البنية التحتية الرقمية، أو رقمنة الخدمات، أو إدخال أنظمة الدفع الإلكتروني، أو تعزيز الشراكات التقنية مع جهات محلية وإقليمية.

وتأتي منصة الشكاوى الرقمية في وزارة المالية كأحد النماذج العملية لهذا التوجه، إذ تمس بشكل مباشر حياة المواطنين اليومية، وتتعامل مع قضايا حساسة تتعلق بالضرائب، والرسوم، والمعاملات المالية، ما يجعل نجاحها اختبارًا حقيقيًا لقدرة المؤسسات الحكومية على تقديم خدمات رقمية فعالة وموثوقة.

وفيما يتعلق بالموطن، تمثل المنصة الرقمية المرتقبة فرصة للحصول على قناة رسمية واضحة لتقديم شكواه، دون الحاجة إلى مراجعات متكررة أو وساطات، مع ضمان متابعة طلبه ومعرفة مآله.

كما تعزز هذه الخطوة الشعور بالشراكة بين المواطن والمؤسسة العامة، وتساهم في إعادة بناء الثقة التي تُعد عنصرًا أساسيًا في أي عملية إصلاح إداري أو رقمي.

ويمكن القول إن إمكانية إطلاق منصة رقمية متطورة للشكاوى في وزارة المالية السورية تشكل مؤشرًا مهمًا على توجه جدي نحو تحديث الإدارة العامة وتبني أدوات التحول الرقمي.

وإذا ما تم تنفيذ هذه المنصة وفق المعايير المعلنة، فإنها قد تتحول إلى نموذج يُحتذى به في باقي الوزارات والمؤسسات، وتسهم في إرساء أسس حكومة رقمية أكثر كفاءة، وشفافية، وقربًا من الجمهور.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى